|
تملك منزلا
بنفس سعر الأيجار
الحمد لله الذي أتى باليوم
الذي صار فيه الحلم حقيقة وسنكون من ملاك المنازل . بهذه الكلمات أستقبل
ملايين الأمريكين هذا الأعلان قبل عدة سنوات عندما شاهدوه في وسائل الأعلام
وتعاملوا معه على أنه فرصة العمر التي لن تتكرر . وكانت النتيجة . مصادرة
المنازل التي أشتروها وأفلاس البنوك التي مولت عمليات الشراء وتسببت في
أزمة اقتصادية عالمية دفعت ثمنها جميع دول العالم بلا أستثناء . واليكم
التفاصيل
كان السيد وليم يعيش مع
زوجته وأولاده في منزل قد أستأجره بمبلغ 600$ شهريا وكان يشغل منصبا جيدا
في أحدى الشركات التجارية وفي أحد الايام شاهد الاعلان المشؤوم فلم يستوعب
محتواه ولم يصدقه وفي اليوم التالي أخبر زميلته في العمل فقالت له نعم هذا
الشيء موجود وأنا وزوجي قد أشترينا منزلا وزملائنا بيتر وروني قد أشتروا
وزميلتنا الجديدة لازا أيضا قد أشترت وقد تعاون معها البنك كثيرا وجعلوا
القسط الشهري يلائم راتبها والمدير أيضا يريد أن يشتري بيتا جديدا فقال لها
وكيف أشتروا قالت له من خلال السيدة كرستي مديرة مكتب الوساطة العقارية في
المنطقة فهي التي تتكفل بجمبع المسائل فذهب الى السيدة كرستي ليستفسر عن
الموضوع وهل بأمكانه أن يشتري منزلا بنفس سعر الأيجار الذي يدفعه فقالت له
بتعجب أين كنت طول هذه الفترة أن معظم الشعب الامريكي قد أشترى منازل بهذه
الطريقة وأسعار المنازل بدأت تترتفع تدريجيا فأستعجل في الشراء قبل أن تفقد
هذه الفرصة فقال لها وكيف أشتري فقالت الشراء يتوقف على مقدار راتبك الشهري
وماذا لديك لكي ترهنه للبنك الذي سيقوم بعملية الأقراض ولكن عندما أخبرها
بمقدار راتبه وبأنه لايملك شيئا لكي يرهنه قالت له من المستحيل أن تمتلك
بيتا بهذا الراتب وبدون ان ترهن أي شيء وهنا سكتت برهة وقالت له بصوت خافت
أنأ لاأحب أن أرى أي مواطن أمريكي لايمتلك بيتا ولهذا سأساعدك في الحصول
على قرض ولكن من المحتمل أن تكون الفائدة عالية بعض الشيء بحكم علاقتي
الجيدة بمدير البنك فوافق وليم على الفور لان هذه التفاصيل لم تكن تهمه
المهم هو الحصول على منزل بنفس سعر الايجار أسوه بزملائه في العمل فتوكل
على الله وأشترى منزل وأصبح من ملاك المنازل وكان كلما يدفع قسط يشعر بأن
جزءا من البيت أصبح ملكه وبدأ يحث أصدقائه وأقاربه وكل من يشاهده على
الشراء ويعطيهم عنوان السيدة كرستي وبدأت أكبر عملية شراء منازل في العالم
وأرتفعت المنازل بشكل غير طبيعي لكن الذي لم يكن يتوقعه السيد وليم وكل من
أشترى منزلا بهذه الطريقة هو تغيير سعر الفائدة فهناك فقرة في عقد
الشراء
تنص على أن أسعار الفائدة متغيرة وليست ثابتة وهي منخفضة في بداية
الشراء ولكنها ترتفع تدريجيا مع مرور الوقت وفقرة أخرى تقول أن الفائدة
ترتفع كلما رفع البنك المركزي سعر الفائدة وتوجد فقرات أخرى تقول أن الاقساط الشهرية في السنوات الثلاثة الاولى تذهب لتسديد الفوائد وبهذا لن
يمتلك أي جزء من البيت خلال الثلاث سنوات الاولى كما توجد فقرة أخرى تجعل
المشتري يدفع غرامة كبيرة أذا تأخر دفع أي قسط شهري ولكن الذي غير حسابات
الجميع هو أن البنك المكزي الأمريكي بدأ بتغيير الفائدة بشكل مستمر والسبب
بذلك هو أن أمواله تستخدم لتمويل يحقق للمستقرضين أضعاف مايحصل عليه من
فائدة بالأضافة الى أرتفاع أسعار النفط فبعد أن كانت 1% العام 2004 أصبحت
5.25% منتصف العام 2007 وبعدها قام البنك المركزي الأمريكي بتخفيضها الى
4.75% لاحتواء أزمة ديون العقارات التي أصابت وليم ومئات الاف الأمريكيين
ومع الارتفاع المستمر كانت الفائدة تتضاعف والقسط يزداد وبدأ وليم يدفع
750$ ومن ثم 900$ وبعدها 1100$ وبدء وليم يقصر على نفسه وبيته لكي يدفع
الأقساط ولان القروض التي قدمتها لهم البنوك لم تحقق الفوائد التي كانت
تتوقعها قامت البنوك بسحب أناس جدد الى اللعبة وهم المستثمرين وحولوا
المنازل الى سندات وباعوها لهم وأصبح المستثمرون يمتلكون سندات لعقارات
يدفع أقساطها مشتري المنازل وأنتقلت مدوفوعات المشترين الى المستثمرين
الذين تشكل المصارف الاوربية والأسيوية والخليجية نسبة كبيرة منهم وبهذا
تحولت المخاطرة الى المستثمرون وأكتفت البنوك بأخذ رسوم وعمولات بالاضافة
الى الأقساط التي حصلوا عليها في البداية ولكن المسثمرين وجدوا في هذه
العملية ربحا جيدا لانه حتى لو لم يدفع وليم وزملائه فأنهم سيقوموا ببيع
البيت الذي هو ملكهم حسب السندات التي لديهم فصاروا أذكياء ورهنوا السندات
على أعتبار أنها أصول وأخذوا أموالا ليشتروا بها سندات فوجدت البنوك في
جميع أنحاء العالم فرصة جيدة للربح من المستثمرين لان المسثمرين مؤسسات
أقتصادية ضخمة ولا يمكن أن يتخيل أي بنك في العالم بأنه سيأتي اليوم الذي
يصابون به بالافلاس فلهذا بدات بأعطائهم الاموال أستنادا الى السندات
وأعتقاد البنك بأنه يوجد مايغطي قيمة السند وهو المنزل وكانت النتيجه ديون
تبلغ أكثر من قيمة المنزل بعدة مرات وأصبح حجم الأئتمان في سوق العقار ليس
حقيقيا ومبالغ فيه كثيرا وهنا جاء دور شركات التقييم فبدات تصنف السندات
على قدرة المديون في الدفع لان ليس كل من أشترى منزلا يستطيع الأيفاء في ضل
هذه الأرتفاعات لـهذا فأن السندات الـتي يستطيع صاحبها الـدفع صنفت ضمـن درجـة (
A
) وأخرى حصـلت على درجة (
B ) وأخرى لاقيمة لها وهكذا . ولكي تقلل البنوك من
حجم هذه المشكلة قامت بأدخال شركات التأمين الى سوق العقارات المرهونة بحيث
يقوم حامل السند بدفع رسوم شهرية الى شركة التأمين لتضمن له قيمة السند
وبدأت حملة جديدة لبيع السندات المؤمن عليها ولكن مع أرتفاع سعر الفائدة
المستمر من قبل البنك المركزي الأمريكي وأرتفاع الأقساط الشهرية بدأ عدد
كبير من ملاك المنازل بالتعثر تدريجيا وبدأت تظهر في الافق أزمة جديدة وهي
أزمة الرهن العقاري وأصبح وليم بين خيارين الاول العيش بدون بيت أو التضور
جوعا هو وأطفاله مع الاحتفاظ بالبيت فأختار العيش وترك البيت وشاركه هذا
القرار أعداد كبيرة جدا وفي النتيجة صودرت المنازل وعرضت للبيع فتم عرض
مئات الاف المنازل مما أثار موجة هبوط حادة في أسعار المنازل الى درجة أن
الحكومة الأمريكية قررت الحد من مصادرة المنازل ومعالجتها بطرق أخرى .
وأنخفضت قيمة المستحقات للبنوك وهبطت أسهمها وأفلست البنوك والمؤسسات
المالية وأستطاع بعض الذين أمنوا على سنداتهم أن يأخذوا ثمنها من شركات
التأمين مما أدى الى أفلاس شركات التأمين . وعلى أثر هذه التطورات أصبحت
أزمة ثقة في جميع أنحاء العالم فقامت البنوك بتخفيض عمليات الاقراض من خلال
وضع ضوابط جديدة وبمعدلات فائدة عالية فتوقفت العديد المشاريع الصناعية
والتجارية ومشاريع البناء وفقد ملايين العمال في العالم وظائفهم وفقد
الكثير من الناس مدخراتهم الموجودة في البنوك والتي يعيشون من فوائدها مما
دفع بالحكومة الأمريكية الى ضخ مبالغ كبيرة في البنوك التي تعلن أفلاسها أو
تنقص السيولة لديها وفعل مثلها بعض الحكومات الأوربية والخليجية وخصصت
مبالغ أحتياطية كبيرة كما هبط سعر برميل النفط بمقدار 65$ للبرميل الواحد
تقريبا قابلة للزيادة والنقصان حسب وضع السوق في حينها وبهذا تأثرت الدول
المصدرة للنفط وفقدت عشرات ملايين الدولارات يوميا وتوقفت المساعدات
الممنوحة من الدول الغنية الى الدول الفقيرة مما أدى الى مجاعة في بعض
الدول الفقيرة وأعلنت بعض الدول أفلاسها مثل أيسلندا وبهذا تغيرت النظرية
القائلة لاعلاقة للسياسة بالأقتصاد لانه أصبح أنقاذ الأقتصاد بيد الساسة
فهم الذين يقررون ضخ الأموال أم لا . ويرى المحللين الأقتصاديين أن أزمة
الرهن العقاري الأمريكية بداية لأكبر أزمة أقتصاد عالمي وبداية لموجة كساد
لاينجوا منها أحد
تنويه : الأسماء والتفاصيل
العامة التي تم ذكرها ليست حقيقية وأنما كان شرح مبسط لأزمة المال العالمية
كما أن العقارات التي تبيعها الشركات العقارية في جميع أنحاء العالم
لايشملها هذا الموضوع لان طريقة البيع والتسديد تختلف كليا وحتى الطريقة
التي باعت بها البنوك الأمريكية تلك المنازل لم تكن تؤدي الى هذه الأزمة
لولا أرتفاع أسعار الفائدة والزيادة التي لم تكن متوقعة في أسعار النفط
وغلاء المعيشة يقابلها عدم زيادة في رواتب الموظفين
.
التقرير خاص
بشبكة التسويق العراقي
يرجى الأشارة الى المصدر عند نشره
من قبلكم
www.iraqinet.net
|